تناول هذا التقرير إعلان الحكومة المصرية بدء إجراءات تقنين أوضاع أكثر من 1.1 مليون عداد كهرباء كودي، في خطوة تأتي وسط اعتراضات واسعة على نظام المحاسبة الجديد الذي أثار جدلًا داخل البرلمان وبين المواطنين المتضررين، مع استمرار جهود الدولة لتسوية أوضاع المباني المخالفة.

 

ويوضح موقع المنصة أن الحكومة تسعى إلى تسوية أوضاع العدادات الكودية بالتوازي مع استكمال إجراءات التصالح على مخالفات البناء، بينما تؤكد أن نظام المحاسبة الجديد يمثل إجراءً مؤقتًا لضمان احتساب الاستهلاك الفعلي للكهرباء إلى حين الانتهاء من عمليات التقنين، في وقت يطالب فيه متضررون بإعادة النظر في القرار لما يحمله من أعباء مالية إضافية.

 

الحكومة تبدأ تقنين العدادات الكودية

 

أعلن وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، بدء إجراءات تقنين أوضاع أكثر من 1.1 مليون عداد كهرباء كودي، في إطار خطة تستهدف إنهاء الملفات المرتبطة بالمباني المخالفة وتوفيق أوضاعها القانونية.

 

وجاء هذا الإعلان بعد أشهر من تطبيق نظام جديد لمحاسبة مستخدمي العدادات الكودية، حيث اعتمدت وزارة الكهرباء، منذ أبريل 2026، سعرًا موحدًا يبلغ 2.74 جنيهًا لكل كيلوواط/ساعة بدلًا من نظام الشرائح التصاعدية. وأدى هذا التعديل إلى زيادة قيمة الفواتير بنسبة وصلت إلى 28%، وهو ما شمل نحو 3.6 مليون عداد كودي على مستوى الجمهورية.

 

وأثار القرار حالة من الجدل، إذ رأى كثير من المواطنين أن الزيادة تمثل عبئًا إضافيًا عليهم، خاصة أنهم لا يعدّون أنفسهم مسؤولين مباشرة عن مخالفات البناء التي ارتبطت بها هذه العدادات.

 

اعتراضات برلمانية ومطالب بمراجعة القرار

 

دفع اتساع دائرة الاعتراضات عددًا من أعضاء مجلس النواب إلى المطالبة بتجميد تطبيق النظام الجديد بصورة مؤقتة، وإعادة دراسة آثاره القانونية والاجتماعية والاقتصادية قبل الاستمرار في تنفيذه.

 

وتؤكد الحكومة أن التعريفة الجديدة لا تحمل صفة الدوام، بل تأتي كحل مؤقت يضمن احتساب قيمة الاستهلاك بدقة إلى أن تُستكمل إجراءات التصالح الخاصة بالمباني المخالفة أو يُحسم وضعها القانوني. في المقابل، يرى سكان تلك الوحدات أن تحميلهم التكلفة الإضافية لا ينسجم مع مسؤوليتهم الفعلية، لأن كثيرًا منهم اشترى أو سكن هذه العقارات دون أن يرتكب مخالفة بنفسه.

 

ويعكس هذا الخلاف تباينًا واضحًا بين رؤية الحكومة، التي تركز على تنظيم منظومة التحصيل وتقنين الأوضاع، ورؤية المواطنين الذين يطالبون بعدم تحميلهم تبعات مخالفات تعود إلى ملاك أو مطورين سابقين.

 

ما هي العدادات الكودية ولماذا ترتبط بمخالفات البناء؟

 

توضح منصة الخدمات الكهربائية الموحدة أن العدادات الكودية تُخصص للعقارات التي تحصل على الكهرباء بصورة غير قانونية، بهدف تسجيل الاستهلاك الفعلي وضمان تحصيل قيمة الكهرباء بصورة دقيقة، إلى حين تسوية الوضع القانوني للعقار.

 

وتكتسب هذه العدادات صفة مؤقتة، إذ تستمر حتى تنتهي إجراءات التصالح وفق قانون التصالح في مخالفات البناء، أو حتى تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة بحق المباني غير المستوفية للشروط القانونية.

 

ويرجع الإطار التشريعي لهذا الملف إلى قانون التصالح في مخالفات البناء الذي صدر لأول مرة عام 2019 بعد سنوات من إعداد مشروع القانون، ثم أُدخلت عليه تعديلات خلال عام 2020 بهدف تسهيل تطبيقه. ومع ذلك، واجه التنفيذ تحديات إدارية وقانونية عديدة دفعت أعضاء في البرلمان إلى المطالبة بإجراء تعديلات جديدة تزيل العقبات التي تعطل استكمال إجراءات التصالح.

 

ويعكس ملف العدادات الكودية تداخل سياسات الكهرباء مع ملف مخالفات البناء، إذ تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين تحصيل مستحقات الدولة وتقنين الأوضاع القانونية، بينما يطالب المواطنون بوضع آلية أكثر عدالة تراعي أوضاع السكان الذين وجدوا أنفسهم طرفًا في أزمة قانونية لم يكونوا سببًا مباشرًا فيها.

manassa.news/en/news/32695